السيد كمال الحيدري
142
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
غائب بحدس أو تخمين من دون مشاهدة أو دليل أو برهان . أما الظنّ باصطلاح المناطقة فهو ترجيح أحد طرفي القضية ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر . فالمظنونات على هذا هي قضايا يرجّح العقل صدقها مع تجويز كذبها ، كما يقال مثلًا : فلان يسارّ عدوي فهو يتكلّم عليّ ، أو فلان لا عمل له فهو سافل . المشهورات وهي قضايا اشتهرت بين الناس وذاع التصديق بها عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصّة . وهي على معنيين : 1 المشهورات بالمعنى الأعمّ : وهي التي تطابقت على الاعتقاد بها آراء العقلاء كافّة وإن كان الذي يدعو إلى الاعتقاد بها كونها أوّلية ضرورية في حدّ نفسها ولها واقع وراء تطابق الآراء عليها ، فتشمل المشهورات بالمعنى الأخصّ الآتية ، وتشمل مثل الأوليات والفطريات التي هي من قسم اليقينيات البديهية . وعلى هذا فقد تدخل القضية الواحدة مثل قولهم « الكلّ أعظم من الجزء » في اليقينيات من جهة وفي المشهورات من جهة أخرى . 2 المشهورات بالمعنى الأخصّ أو المشهورات الصرفة ، وهي أحقّ بصدق وصف الشهرة عليها لأنها القضايا التي لا عمدة لها في التصديق إلا الشهرة وعموم الاعتراف بها ، كحسن العدل وقبح الظلم وكوجوب الذبّ عن الحرم واستهجان إيذاء الحيوان لا لغرض . فلا واقع لهذه القضايا وراء تطابق الآراء عليها بل واقعها ذلك ، فلو خلّي الإنسان وعقله المجرّد وحسّه ووهمه ولم تحصل له أسباب الشهرة فإنه لا يحصل له حكم بهذه القضايا ولا يقضي عقله أو حسّه أو وهمه فيها بشيء .